محمد بن جرير الطبري

105

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

إلى الباطل ، وذلك كفره بالله وتركه الإِيمان به وجحوده وحدانية الله وادعاؤه لنفسه الألوهة وسفكه الدماء بغير حلها . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل موسى نبيه لقومه : يا قوم إن كنتم أقررتم بوحدانية الله وصدقتم بربوبيته . فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا يقول : فبه فثقوا ، ولأَمره فسلموا ، فإنه لن يخذل وليه ويسلم من توكل عليه . إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ يقول : إن كنتم مذعنين لله بالطاعة ، فعليه توكلوا . القول في تأويل قوله تعالى : فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا يقول تعالى ذكره : فقال قوم يا موسى لموسى : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا أي به وثقنا ، وإليه فوضنا أمرنا . وقوله : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يقول جل ثناؤه مخبرا عن قوم موسى أنهم دعوا ربهم فقالوا : يا ربنا لا تختبر هؤلاء القوم الكافرين ، ولا تمتحنهم بنا ؛ يعنون قوم فرعون . وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سألوه ربهم من إعادته ابتلاء قوم فرعون بهم ، فقال بعضهم : سألوه أن لا يظهرهم عليهم ، فيظنوا أنهم خير منهم وأنهم إنما سلطوا عليهم لكرامتهم عليه وهوان الآخرين . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، في قوله : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال : لا يظهروا علينا فيروا أنهم خير منا . حدثني المثني ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز في قوله : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال : قالوا : لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبيه أبي سفيان ، عن أبي الضحى : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال : لا تسلطهم علينا فيزدادوا فتنة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تسلطهم علينا فيفتنونا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لا تسلطهم علينا فيفتنونا . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قوله : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال : لا تسلطهم علينا فيضلونا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . وقال أيضا فيفتنونا . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من عندك ، فيقول قوم فرعون : لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم ولا عذبوا ، فيفتنوا بنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال : لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك ، فيقول قوم فرعون : لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم ولا عذبوا ، فيفتتنوا بنا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، قوله : لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال : لاتصبنا بعذاب من عندك ولا بأيديهم فيفتتنوا ويقولوا : لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم وما عذبوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله تعالى : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لا تبتلنا ربنا فتجهدنا وتجعله فتنة لهم هذه الفتنة . وقرأ : فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال المشركون حين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويرمونهم : أليس ذلك فتنة لهم ، وسوءا لهم ؟ وهي بلية للمؤمنين . والصواب من